- كيف نبصر؟
(وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُم السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
- سورة النحل-الآية 78.
إنّ عملية الإبصار تتم عبر مراحل وبالتدريج، فخلال عملية المشاهدة يكون الضوء على شكل عناقيد من جسيمات الضوء الصغيرة التي تسبح في الهواء والمنعكسة من أي جسم إلى العين، وتدخل عناقيد الضوء هذه إلى عدسة العين في المقدمة حيث تنقلب الصورة رأسا على عقب على الشبكية الموجودة في آخر العين، وهنا تتحول جسيمات الضوء الصغيرة إلى إشارات كهربائية والتي يتم نقلها بواسطة الأعصاب إلى نقطة صغيرة تدعى مركز الرؤية في مؤخرة الدماغ. ويتم استقبال هذه الإشارات الكهربائية كصورة في هذا المركز في الدماغ، وهو أمر يتم بعد سلسلة من العمليات. وفي الحقيقة فإنّ عملية المشاهدة تحصل في هذه النقطة الصغيرة في الجزء الخلفي من الدماغ وهو الجزء المظلم والمعزول تماما عن الضوء.
وعندما نقول, "نحن نبصر" فنحن في الحقيقة نشاهد تأثير الاندفاعات التي تصل إلى عيوننا والتي تحدث في أدمغتنا بعد ما يتم تحويلها إلى إشارات كهربائية، فمعنى قولنا "نحن نبصر"أننا نشاهد في الحقيقة إشارات كهربائية في أدمغتنا.
إن هذا الكتاب الذي تقرأه الآن ومساحة الأرض الواسعة التي تشاهدها عندما تحدق في الأفق اللامتناهي يتكونان في هذه المساحة الصغيرة من الدماغ، وإن هذه الحقيقة تنطبق كذلك على بقية الحواس الأخرى.